مريم خان
الغناء والموسيقى الكردية

معلومات أساسية
- الاسم: مريم خان – Meryem Xan / Meyrem Xan
- بالكردية: مەریەم خان
- الميلاد: 1904
- مكان الميلاد: تُرجّح المصادر قرية Dêrgolê / Dêrgûlê في منطقة شرناق، ضمن المجال التاريخي لبوتان
- الوفاة: 1949 – بغداد، العراق
- المجال: الغناء والدنگبيج والموسيقى الشعبية الكردية
- اللغة الغنائية: الكردية – الكرمانجية
- أبرز ما عُرفت به: من أوائل وأشهر النساء الكرديات اللواتي وصل صوتهن إلى التسجيلات التجارية والإذاعة، وتصفها عدة مصادر بأنها أول امرأة كردية سُجل غناؤها على الأسطوانات.
من هي مريم خان؟
قبل أن تصبح الإذاعة والتسجيلات جزءًا أساسيًا من الموسيقى الكردية، كانت الأغنية تنتقل أساسًا بالصوت والذاكرة. الدنگبيج يحفظ الأغنية، يؤديها أمام الناس، ثم تنتقل إلى دنگبيج آخر وإلى جيل آخر. وفي النصف الأول من القرن العشرين، دخلت تقنية التسجيل والراديو إلى هذه المعادلة. وهنا يظهر اسم مريم خان. فقد أصبحت من أبرز الأصوات النسائية الكردية في تلك المرحلة، ووصل صوتها إلى الأسطوانات ثم إلى إذاعة بغداد، في وقت كان المجال الفني العام، وخصوصًا الغناء الاحترافي، أصعب بكثير على النساء.
ولهذا لا تقتصر أهميتها على جمال صوتها أو أغانيها؛ بل ترتبط أيضًا بكونها من النساء اللواتي نقلن الصوت النسائي الكردي من المجال الخاص إلى التسجيل والإذاعة والجمهور الواسع.
الولادة في منطقة بوتان
تضع المصادر الأكثر تداولًا ولادتها سنة 1904 في قرية تسمى Dêrgolê أو Dêrgûlê، في منطقة شرناق الحالية بجنوب شرقي تركيا، ضمن المجال التاريخي والثقافي المعروف باسم بوتان – Botan. semakurd.net وتذكر بعض السير أن والدها كان يدعى: Mihemed Ehmedê Botî – محمد أحمد البوتي. كانت المنطقة التي نشأت فيها غنية بتقاليد الحكاية والغناء الشفهي، وهي البيئة التي ازدهر فيها الدنگبيج. وهذا التراث سيكون أساس تجربتها الفنية.
ما هو الدنگبيج؟
لفهم مريم خان، يجب فهم كلمة Dengbêj. الدنگبيج ليس مجرد مغنٍ بالمعنى الحديث. إنه راوٍ ومغنٍ وحافظ للذاكرة الشفهية؛ ينقل عبر صوته قصص الحب والفراق والحروب والهجرة والبطولة والمآسي العائلية والأحداث التاريخية. ولقرون، كان هذا الفن وسيلة أساسية لحفظ جانب كبير من التراث الكردي قبل انتشار التسجيل والكتابة الجماهيرية. ومريم خان نشأت داخل هذا العالم الغنائي، وأصبحت واحدة من أبرز النساء المرتبطات به في القرن العشرين.
الحرب والهجرة
طفولة مريم خان تزامنت مع واحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في تاريخ المنطقة. كانت الحرب العالمية الأولى وما رافقها من اضطرابات وتحولات سكانية قد أثرت بشدة في المناطق الحدودية. وتذكر عدة مصادر أن عائلتها غادرت موطنها خلال هذه المرحلة وانتقلت إلى المناطق الكردية في سوريا، مع ورود القامشلي ودمشق في روايات سيرتها. وهكذا دخلت الهجرة مبكرًا في حياتها. ولاحقًا ستصبح حياتها سلسلة طويلة من التنقل: بوتان → سوريا → زاخو → الموصل → بغداد. لكن ترتيب بعض المحطات وتواريخها يختلف قليلًا بين المصادر.
الزواج وعائلة بدرخان
إحدى أشهر الروايات المتعلقة بحياتها تقول إنها تعرفت خلال وجودها في سوريا على أفراد من عائلة بدرخان الكردية المعروفة، وتزوجت رجلًا من هذه الأسرة. وتقول الرواية إن المشكلة ظهرت عندما أرادت الاستمرار في الغناء. لم يكن زوجها مرتاحًا لظهورها كمغنية ودنگبيج أمام الجمهور، وأصبح عليها الاختيار بين الحياة الزوجية ومسيرتها الفنية. فاختارت الفن وانتهى الزواج. هذه القصة ترد في أكثر من مصدر، لكن تفاصيل اسم الزوج وظروف الزواج والانفصال ليست متطابقة، لذلك من الأفضل التعامل معها باعتبارها جزءًا مشهورًا من سيرتها تدعمه عدة روايات، مع اختلاف التفاصيل.
امرأة تغني أمام الجمهور في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي
هذه النقطة مهمة جدًا. اليوم قد يبدو قرار امرأة بأن تصبح مغنية أمرًا طبيعيًا نسبيًا، لكن بيئة مريم خان الاجتماعية في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين كانت مختلفة. كان فن الدنگبيج العام يهيمن عليه الرجال، وكانت المرأة التي تريد الغناء بصورة احترافية أمام جمهور تواجه قيودًا اجتماعية كبيرة. وتشير الدراسات التي تناولت الدنگبيج النسائي إلى أن تجربة مريم خان، ثم لاحقًا تجربة عائشة شان، تكشفان مقدار الصراع الذي واجهته بعض النساء بسبب اختيار الغناء العلني. Biblio
وهذا يجعل مسيرتها أكثر من قصة موسيقية. إنها أيضًا قصة امرأة أصرت على امتلاك صوت عام في مجتمع لم يكن يمنح النساء المساحة نفسها بسهولة.
إلى زاخو
تذكر إحدى السير أنها انتقلت إلى زاخو عام 1924، وبقيت هناك سنوات قبل انتقالها إلى الموصل. وزاخو تقع في نقطة جغرافية مهمة قريبة من الحدود الحالية بين العراق وتركيا وسوريا. بالنسبة إلى فنانة تحمل تقاليد بوتان الغنائية، كانت هذه المنطقة جزءًا من فضاء ثقافي مترابط رغم الحدود السياسية الحديثة. ومن زاخو استمرت رحلتها جنوبًا.
الموصل ثم بغداد
بحسب الرواية المتكررة في سيرتها، انتقلت مريم خان إلى الموصل حوالي عام 1936، ومنها إلى بغداد. وكان الانتقال إلى بغداد أهم نقطة تحول في حياتها الفنية. فبغداد لم تكن مجرد مدينة كبيرة. كانت مركزًا للإذاعة وصناعة الأسطوانات والموسيقى في العراق، وفيها استطاعت مريم خان أن تنتقل من الغناء ضمن البيئة المحلية إلى التسجيل الاحترافي والبث الإذاعي.
بغداد... اللحظة التي تغير فيها كل شيء
في بغداد التقت مريم خان بفنانين ومغنين أكراد أصبح عدد منهم لاحقًا أسماء مهمة في تاريخ الموسيقى الكردية. وتذكر المصادر أسماء مثل: محمد عارف الجزراوي – Mihemed Arif Cizrawî علي مردان – Elî Merdan وعدد من الفنانين القادمين من مناطق كردية مختلفة. كان هذا الوسط الفني مختلفًا عن حياة القرية والدنگبيج التقليدي. هنا توجد: الميكروفونات، فرق موسيقية، استوديوهات، أسطوانات، وإذاعة. ومريم خان دخلت هذا العالم وهي تحمل معها أسلوبًا شفهيًا أقدم. وهذه تحديدًا واحدة من أهم نقاط تجربتها.
من الدنگبيج إلى الأسطوانة
قبل عصر التسجيل، كان صوت المغني يعيش طالما بقي هناك شخص يتذكره. أما الأسطوانة فقد غيرت ذلك. فأصبح بالإمكان أن يغني الفنان مرة واحدة، ثم يُسمع صوته بعد سنوات وفي مدن لم يزرها أصلًا. وتصف عدة مصادر مريم خان بأنها أول امرأة كردية يُحفظ غناؤها في تسجيلات تجارية. وهذا يجعل تسجيلاتها وثائق ثقافية مهمة، وليس مجرد أغانٍ قديمة. فمن خلالها يمكن اليوم سماع أداء صوت نسائي كردي من النصف الأول من القرن العشرين.
كم أغنية سجلت؟
هنا توجد نقطة تحتاج إلى الدقة. تتكرر في المصادر معلومة أن رصيد مريم خان بلغ نحو 200 أغنية أو أكثر، خصوصًا ما أدته أو جمعته خلال مسيرتها وإذاعة بغداد. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن هناك 200 أسطوانة تجارية محفوظة لها اليوم. فالباحث والمنتج الموسيقي Ian Nagoski، الذي أعاد نشر تسجيلات تاريخية من بغداد، يشير إلى أنه يعرف 14 أداءً مسجلًا لها على الأسطوانات، بينما كانت الروايات التاريخية تنسب إليها رصيدًا يقارب 200 أغنية. لذلك الصياغة الأدق لكورد ٢٤ هي:
«يُنسب إلى مريم خان رصيد يقارب 200 أغنية وأداء خلال مسيرتها، بينما عدد التسجيلات التجارية المعروفة والمحفوظة أقل بكثير.»
وهذا أكثر دقة من القول إنها أصدرت 200 أسطوانة.
إذاعة بغداد
كان ظهور الراديو نقطة تحول ضخمة في الثقافة الموسيقية للمنطقة. وأصبحت إذاعة بغداد منصة مهمة للأغنية الكردية، والتحقت مريم خان ببثها الكردي، حيث أدت أغانيها عبر الأثير. وهنا حدث تحول مهم جدًا: صوت امرأة بدأت حياتها في قرية من منطقة بوتان أصبح يستطيع أن يصل في اللحظة نفسها إلى مستمعين في مناطق بعيدة. من بغداد إلى الموصل، ومن المناطق العراقية إلى مناطق كردية خارج الحدود. وهذا أحد الأسباب التي صنعت شهرتها.
متى بدأت في إذاعة بغداد؟
تختلف المصادر في التاريخ الدقيق. بعض الروايات تذكر أنها عملت في الإذاعة منذ منتصف الثلاثينيات، بينما تربط مصادر أخرى بدايتها الرسمية بالقسم الكردي سنة 1939. ولهذا من الأفضل عدم تثبيت سنة واحدة دون توضيح الاختلاف. المؤكد هو أن إذاعة بغداد كانت المحطة الأهم في مسيرتها الاحترافية.
ماذا كانت تغني؟
حملت أغاني مريم خان عناصر كثيرة من عالم الدنگبيج والفولكلور الكردي. نجد فيها: الحب الفراق الشوق الحزن الغربة قصص الناس الرثاء الطبيعة الحياة الاجتماعية وتتميز تسجيلاتها أيضًا بأنها تحفظ شكلًا مبكرًا من الأداء الكرمانجي المسجل. وهذا يجعل الاستماع إليها اليوم أشبه بالاستماع إلى جزء من الذاكرة الصوتية لبوتان والجزيرة في النصف الأول من القرن العشرين.
من أشهر أغانيها
تورد المصادر والأرشيفات الموسيقية عددًا من الأغاني المرتبطة باسم مريم خان، منها: Were Domam / Domamê Bavê Koroxlî Helîmê Mihemedo Ronî Gewra Min Tu Nîne Sêvê û Hecî Elî Hesanê Osman Lê Lê Weso Gulşenî Lê Dînê Lê Dînê Gulê Wey Nar. وبعض هذه الأغاني ينتمي إلى التراث الشعبي أو يرتبط بتقاليد أقدم منها. وهذه نقطة مهمة جدًا: ليس كل ما غنته مريم خان من تأليفها الشخصي. مثل كثير من الدنگبيج، كانت حاملة للتراث ومؤدية له بقدر ما كانت فنانة ذات شخصية صوتية خاصة.
Were Domam من التسجيلات التي ارتبطت باسمها بصورة خاصة: Were Domam وتظهر بصيغ مختلفة للاسم في الأرشيفات. وقد بقيت الأغنية ضمن الأعمال التي يعاد تداولها عند الحديث عن مريم خان وإرثها. Kurdish History ويمكن استخدام عنوانها أيضًا كعنصر بصري في تصميم الحلقة، إلى جانب صورة الأسطوانة القديمة والميكروفون.
صوتها وأسلوبها
لم تعتمد مريم خان على الغناء الحديث القائم على الاستعراض الصوتي فقط. جذورها الأساسية كانت في السرد الغنائي للدنگبيج. ولهذا كان للصوت وظيفة مزدوجة: الغناء + رواية الحكاية. وتشير شهادات لاحقة لفنانين عرفوها إلى أن أداءها كان عاطفيًا ومباشرًا، وأنها حافظت على ارتباط واضح بالثقافة والعادات الكردية رغم حياتها في بغداد.
مريم خان والمرأة الكردية
هذه ربما أهم زاوية يمكن إبرازها في حلقة كورد ٢٤. قبل مريم خان كانت النساء بالتأكيد يغنين. الأمهات يغنين للأطفال. والنساء يغنين في الأعراس. وهناك أغاني الرثاء والعمل والحب. لكن المشكلة كانت في الفضاء العام والاحتراف والتسجيل. مريم خان دخلت هذا الفضاء. غنت أمام الميكروفون. وسُجل صوتها على الأسطوانات. ووصلت إلى الراديو. وبذلك أصبح صوت المرأة الكردية موجودًا في وسيط يستطيع البقاء بعد وفاة صاحبه والانتقال عبر الحدود. ولهذا تصفها مصادر حديثة بأنها شخصية رائدة فتحت الطريق أمام الأجيال التالية من الفنانات الكرديات.
قبل عائشة شان
في تسلسلنا سبق أن تناولنا عائشة شان – Ayşe Şan في الحلقة 003. والربط بين الشخصيتين مهم جدًا. مريم خان تنتمي إلى جيل أسبق؛ فقد توفيت سنة 1949، بينما بدأت مسيرة عائشة شان لاحقًا. والدراسات التي تناولت النساء والدنگبيج تضع التجربتين ضمن سياق متصل: امرأتان واجهتا قيودًا اجتماعية بسبب الغناء، وعاشتا التنقل والغربة، ووصلتا إلى جمهور أوسع من خلال وسائل التسجيل والإذاعة. Biblio لذلك يمكن القول إن مريم خان تمثل جيل الريادة المبكر الذي سبق ظهور أصوات نسائية كردية أخرى في العقود التالية.
حياة الشهرة... ولكن ليست حياة الثراء
رغم شهرتها، لا تشير المصادر إلى أنها عاشت حياة فنانة ثرية. بل تظهر سيرتها حياة مليئة بالتنقل والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية. وتشير المصادر المتعلقة بتسجيلاتها في بغداد إلى أنها عاشت ظروفًا مادية صعبة رغم شهرتها الفنية. وهذه المفارقة سنجدها أيضًا مع عدد من الفنانين الذين تناولناهم في السلسلة، مثل حسن زيرك: الشهرة الجماهيرية لم تكن تعني بالضرورة الاستقرار المادي.
المرض
في السنوات الأخيرة من حياتها تدهورت صحة مريم خان. وتشير المصادر الموسيقية التي وثقت تسجيلاتها إلى إصابتها بمرض في الكلى، لكنها استمرت في الغناء والأداء خلال فترة مرضها. ولم تكن قد بلغت سنًا متقدمة.
وفاتها في بغداد
توفيت مريم خان في بغداد سنة 1949. وكان عمرها نحو 45 عامًا فقط. وهكذا انتهت حياة قصيرة نسبيًا، لكنها امتدت جغرافيًا من: بوتان إلى سوريا، ومن زاخو والموصل إلى بغداد. وهو مسار يلخص جانبًا من تاريخ المنطقة نفسها خلال النصف الأول من القرن العشرين: الهجرة والحدود والمدن الجديدة وظهور الراديو والتسجيل.
ماذا بقي من مريم خان؟
بقي أولًا: صوتها. وهذه النقطة هي الفارق الأساسي بينها وبين عدد كبير من المغنيات والمغنين الشعبيين الذين سبقوها ولم يصل إلينا تسجيل لصوتهم. الأسطوانات حفظت جزءًا من أدائها. ثم جاءت الإذاعة ووسعت جمهورها. وبعد ذلك أعادت الأجيال التالية أداء عدد من الأغاني التي ارتبطت باسمها. ولهذا تمثل تسجيلاتها اليوم وثائق موسيقية تساعدنا على معرفة كيف كان يُؤدى جزء من الغناء الكردي قبل أكثر من سبعين عامًا.
لماذا نتذكر مريم خان؟
لأنها تقف عند نقطة تحول تاريخية في الموسيقى الكردية. كانت ابنة تقليد شفهي قديم هو الدنگبيج، لكنها وصلت في الوقت نفسه إلى إحدى أهم تقنيات العصر الجديد: الأسطوانة والراديو. وكانت امرأة تفعل ذلك في زمن كان فيه المجال الفني العام يهيمن عليه الرجال. انتقلت من بوتان إلى سوريا ثم العراق، وواجهت بحسب الروايات المتكررة رفضًا اجتماعيًا وأسريًا بسبب اختيارها الفن، لكنها واصلت الغناء حتى أصبح صوتها جزءًا من أرشيف الموسيقى الكردية. لم تكن أول امرأة كردية تغني؛ فالنساء كن جزءًا من التراث الغنائي منذ زمن طويل.
لكن أهميتها التاريخية تكمن في أنها كانت من أوائل النساء الكرديات اللواتي خرجت أصواتهن من المجال المحلي إلى التسجيل التجاري والبث الإذاعي، وتُوصف على نطاق واسع بأنها أول امرأة كردية سُجل غناؤها على الأسطوانات. وهذا هو السبب الذي يجعل مريم خان شخصية أساسية في تاريخ الأغنية الكردية الحديثة.
العودة إلى الشخصيات ←