KURD24العودة إلى الشخصيات ←
كورد ٢٤ | شخصيات كوردية012 / 020

محمد أوزون

الرواية والأدب

محمد أوزون
تصميم تعبيري لشخصية محمد أوزون؛ ليس صورة تاريخية.

معلومات أساسية

  • الاسم: محمد أوزون – Mehmed Uzun
  • الميلاد: 1953
  • مكان الميلاد: سيفريك – شانلي أورفا، تركيا
  • الوفاة: أكتوبر/تشرين الأول 2007 – دياربكر/آمد
  • المجال: الرواية، الأدب، المقالة والبحث الأدبي
  • لغة رواياته: الكردية – الكرمانجية
  • أبرز ما عُرف به: أحد أبرز المساهمين في تطوير الرواية الكردية الحديثة المكتوبة بالكرمانجية؛ كتب سبع روايات بالكردية، وعاش نحو ثلاثة عقود في المنفى بالسويد.

من هو محمد أوزون؟

قصة محمد أوزون ليست قصة روائي فقط، بل قصة كاتب جعل اللغة نفسها جزءًا من مشروعه الأدبي. وُلد في جنوب شرقي تركيا، ثم مر بتجربة الاعتقال، وغادر بلاده شابًا ليستقر في السويد. وهناك، بعيدًا عن البيئة التي نشأ فيها، اتخذ قرارًا سيكون جوهريًا في مسيرته: أن يكتب الرواية بالكردية. كان التحدي كبيرًا؛ فالرواية تحتاج إلى لغة قادرة على وصف المدينة والريف، والحب والحرب، والذاكرة والتاريخ، والحوار الداخلي للشخصيات. وأوزون نفسه تحدث عن الصعوبات التي واجهها في بناء لغة روائية حديثة، وعن تطور لغته وأسلوبه من روايته الأولى فصاعدًا.

ومع مرور السنوات أصبح صاحب سبع روايات كردية، إلى جانب الدراسات والمقالات والأنطولوجيات، وترجمت أعماله إلى لغات أخرى.

الطفولة في سيفريك

وُلد محمد أوزون عام 1953 في سيفريك – Siverek التابعة لمحافظة شانلي أورفا في تركيا. نشأ في بيئة كردية، في مرحلة كانت فيها مساحة استخدام اللغة الكردية في المؤسسات والتعليم والنشر داخل تركيا محدودة للغاية. وهذه المسألة ستصبح لاحقًا مركزية في حياته. فاللغة التي عرفها من البيت والمجتمع المحيط به لم تكن بالنسبة إليه مجرد وسيلة تواصل، بل تحولت لاحقًا إلى لغة مشروع أدبي كامل.

الشباب والاعتقال

في شبابه دخل أوزون في النشاط الثقافي والسياسي الكردي، وواجه الاعتقال والملاحقة في تركيا. وبعد خروجه من السجن وجد نفسه أمام مرحلة جديدة انتهت بمغادرته البلاد. وفي 1977 وصل إلى السويد لاجئًا سياسيًا، لتبدأ أطول مراحل حياته خارج وطنه. بقي هناك حتى عودته إلى تركيا بعد قرابة 28 عامًا من المنفى.

السويد... المنفى الذي تحول إلى ورشة أدبية

كان يمكن للمنفى أن يقطع علاقة أوزون بلغته، لكن ما حدث كان تقريبًا العكس. في السويد وجد مساحة أوسع للكتابة والنشر والبحث، وأصبح قريبًا من المؤسسات الثقافية والأدبية هناك. وكان عضوًا وناشطًا في اتحاد الكتّاب السويديين وPEN السويدي والدولي، وعمل سنوات ضمن البيئة الأدبية السويدية. لكن المشكلة الأساسية بقيت أمامه: كيف تكتب رواية حديثة بلغة تفتقر إلى بنية نشر وتعليم مؤسسية واسعة؟ بدأ أوزون يبحث عن الكلمات والأساليب والمصادر التي يمكن أن تساعده.

ولذلك لم تكن تجربته مجرد كتابة قصص؛ بل تضمنت عملًا على اللغة والتراث والأدب الشفهي والمصادر التاريخية.

العودة إلى الدنگبيج

أحد أهم المصادر التي استفاد منها أوزون كان التراث الشفهي الكردي. ففي المجتمع الكردي لعب الدنگبيج – Dengbêj دور الراوي والمغني وحافظ القصص والملحمات والأحداث والأنساب والذاكرة الشعبية. اهتم أوزون بهذا التراث، وكتب عنه أيضًا، ومن مؤلفاته كتاب Dengbêjlerim الصادر سنة 1998. بالنسبة إليه، لم يكن التراث الشفهي شيئًا من الماضي يجب نسخه كما هو؛ بل مادة يمكن أن تدخل في الرواية الحديثة. وهكذا حاول الجمع بين: الحكاية الكردية القديمة + تقنيات الرواية الحديثة.

الرواية الأولى: Tu

عام 1985 نشر محمد أوزون روايته الأولى: Tu – «أنت» وتمثل هذه الرواية بداية مشروعه الروائي بالكردية. Ansiklopediya Kurdistan كانت الكتابة في البداية صعبة، وهو نفسه أقر لاحقًا بوجود مشكلات لغوية وأسلوبية في أعماله الأولى قبل أن تتطور تجربته تدريجيًا. لكن أهمية Tu لا تأتي فقط من شكلها الأدبي، بل من كونها خطوة مبكرة ضمن مشروع بناء رواية كردية حديثة بالكرمانجية.

Mirina Kalekî Rind

بعد ذلك جاءت سنة 1987 روايته:

Mirina Kalekî Rind

«موت رجل عجوز طيب/موت رند عجوز» وهي من الأعمال المهمة في مسيرته. وتكشف دراسة أكاديمية حديثة للرواية أنها تحتوي على عناصر ذاتية مرتبطة بتجربة الكاتب والمنفى، وتتناول موضوعات مثل: الاغتراب، الحنين، الوحدة، الذاكرة، فقدان المكان وتكوين المثقف الكردي. وهنا نبدأ برؤية الموضوعات التي سترافق أوزون في كثير من أعماله: الوطن – المنفى – الذاكرة – اللغة – الهوية.

Siya Evînê

عام 1989 ظهرت:

Siya Evînê

«ظل الحب» وهي رواية أخرى وسعت عالم أوزون الأدبي، وأدخلت التاريخ والذاكرة والعلاقات الإنسانية ضمن البناء الروائي. ويظهر الكتاب ضمن الفهارس الأدبية لأعماله، كما صدرت له لاحقًا ترجمات وطبعات بلغات مختلفة. Open Library

Evdalê Zeynikê

عام 1991 نشر: Rojek ji Rojên Evdalê Zeynikê «يوم من أيام عفدال زينيكي» وهنا تظهر بوضوح علاقته بالتراث الشفهي. فـ Evdalê Zeynikê من أبرز الأسماء المرتبطة بتقاليد الدنگبيج الكردية، واختيار أوزون له يعكس رغبته في إدخال الذاكرة الشفهية إلى عالم الرواية المكتوبة.

لم يكن روائيًا فقط

بالتوازي مع الروايات، بدأ أوزون مشروعًا آخر: دراسة الأدب الكردي وجمعه وتقديمه للقارئ الحديث. ومن أبرز أعماله: Destpêka Edebiyata Kurdî – مدخل إلى الأدب الكردي Hêz û Bedewiya Pênûsê – قوة وجمال القلم Antolojiya Edebiyata Kurdî – أنطولوجيا الأدب الكردي في مجلدين Ziman û Roman – اللغة والرواية Dengbêjlerim – دنگبيجيّ إضافة إلى كتب ومقالات أخرى. وهذه الأعمال تكشف أن مشروعه كان أوسع من كتابة روايات فردية. كان مهتمًا بالسؤال: كيف يمكن بناء أدب كردي حديث مع الحفاظ على الصلة بالذاكرة الأدبية القديمة؟

Bîra Qederê

في 1995 نشر رواية:

Bîra Qederê

«بئر القدر» وهي واحدة من رواياته التي تعود إلى التاريخ والشخصيات والذاكرة السياسية والاجتماعية الكردية. وهذه السمة أصبحت واضحة في أدبه: أوزون لا يكتب التاريخ بوصفه مؤرخًا، وإنما يستخدم المادة التاريخية داخل الرواية، حيث يمتزج الواقع بالذاكرة وبناء الشخصيات والسرد الأدبي.

أشهر رواياته

من أكثر أعمال محمد أوزون انتشارًا: Ronî Mîna Evînê, Tarî Mîna Mirinê «مضيء كالحب، مظلم كالموت» صدرت سنة 1998. وتوثق الفهارس الطبعة الكردية الصادرة عن Avesta في ذلك العام. Google Books تناولت الرواية العنف والصراع والحب والانتماء والتحولات التي تتركها المواجهة السياسية على الإنسان. وتشير دراسة أكاديمية للرواية إلى حضور موضوعات الاغتراب السياسي والنفسي والمكاني، إضافة إلى علاقة الشخصيات بالأرض واللغة والثقافة. لكن الرواية ستدخل أيضًا أوزون في مواجهة قانونية في تركيا.

المحاكمة بسبب كتبه

في عام 2001 خضع محمد أوزون للمحاكمة في تركيا على خلفية رواية Ronî Mîna Evînê, Tarî Mîna Mirinê وكتاب مقالاته Nar Çiçekleri. وانتهت القضية بتبرئته. وكانت أعماله، التي تناول بعضها أحداثًا وشخصيات من التاريخ الكردي، قد واجهت أيضًا مشكلات رقابية وقضائية في تركيا بحسب المعهد الكردي في باريس. وفي تناول هذه المرحلة من الأفضل الفصل بين أمرين: المواقف السياسية للكاتب من جهة، والقيمة الأدبية لأعماله من جهة أخرى. فمشروعه الأساسي الذي بقي بعد وفاته هو مشروع أدبي ولغوي.

Hawara Dîcleyê – صرخة دجلة

في المرحلة الأخيرة من مسيرته ظهر مشروع روائي آخر مرتبط بدجلة وبلاد ما بين النهرين: Hawara Dîcleyê «صرخة/نداء دجلة» صدر الجزء الأول في بداية الألفية الجديدة، وتبعه جزء آخر. وتوثق فهارس المعهد الكردي في باريس وجود العمل ضمن مؤلفاته في هذه الفترة. في هذه الأعمال اتسع اهتمامه بالتاريخ والذاكرة والمجتمعات المتعددة التي عاشت في المنطقة.

كاتب بين ثلاث لغات

كان محمد أوزون يعيش بين أكثر من عالم لغوي. قال عن نفسه إنه يكتب بثلاث لغات، موضحًا أن: رواياته كتبها بالكردية، ومقالاته بالكردية والتركية، وبعض نصوصه القصيرة بالكردية والتركية والسويدية. وهذه نقطة مهمة جدًا لفهم شخصيته. فهو لم يكن منعزلًا داخل ثقافة واحدة، بل عاش في فضاء يجمع: الكردية – التركية – السويدية – الثقافة الأوروبية. ومع ذلك اختار الكردية تحديدًا لغةً لرواياته.

علاقته بالمعهد الكردي في باريس

عندما تأسس المعهد الكردي في باريس عام 1983، كان أوزون من أوائل المثقفين والفنانين الأكراد الذين ارتبطوا به. وأقام نحو سنة في باريس، ثم عاد إلى السويد لأسباب عائلية، لكنه استمر في المشاركة في نشاطات المعهد، ومنها ندوات لغوية مرتبطة بتطوير وتقعيد اللغة الكردية. هذه المرحلة مهمة لأنها توضح أن مشروعه اللغوي لم يكن جهدًا فرديًا بالكامل؛ بل كان جزءًا من بيئة أوسع من الكتاب واللغويين والمثقفين الذين عملوا على الأدب الكردي في أوروبا.

علاقته بياشار كمال

كانت تربطه علاقة وثيقة بالروائي الكبير ياشار كمال. ويذكر المعهد الكردي في باريس أن ياشار كمال كان قريبًا منه إلى درجة أنه كان يعتبره بمثابة ابن بالتبني أدبيًا وإنسانيًا. وكان الاثنان يلتقيان في الاهتمام بذاكرة المنطقة والإنسان والقرية والطبيعة والظلم الاجتماعي، رغم اختلاف لغة كل منهما ومساره الأدبي.

الجوائز والتقدير

خلال السنوات الأخيرة من حياته حصل محمد أوزون على عدد من الجوائز والتكريمات. ومنها جائزة حرية الفكر والتعبير لاتحاد الناشرين في تركيا عام 2001، كما حصل على تكريمات أدبية في أوروبا والسويد، بينها جائزة مرتبطة بإسهامه الثقافي من الأكاديمية السويدية عام 2002. وبحلول تلك الفترة كانت أعماله قد بدأت تُترجم إلى عدة لغات، الأمر الذي أخرج تجربته من المجال الكردي وحده إلى جمهور أوسع.

العودة بعد 28 عامًا

بعد نحو 28 عامًا من المنفى عاد محمد أوزون إلى تركيا في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة. وتختلف المصادر قليلًا في تحديد توقيت استقراره النهائي بين 2005 و2006، لكن المعهد الكردي في باريس يذكر عودته عام 2005، بينما تشير سيرته لدى ناشره إلى استمرار إقامته الأوروبية حتى عودته النهائية في يوليو 2006. وكانت العودة ذات دلالة كبيرة بالنسبة إلى كاتب كان المنفى والحنين والمكان من أهم موضوعاته الأدبية. لكنها جاءت في الوقت نفسه تقريبًا مع أصعب مرحلة صحية في حياته.

المرض

أُصيب محمد أوزون بسرطان المعدة. وعاد إلى دياربكر/آمد، حيث تلقى العلاج في المرحلة الأخيرة من حياته. ومع انتشار خبر مرضه حظي باهتمام واسع من الوسط الأدبي والثقافي الذي عرف أعماله داخل تركيا وخارجها.

وفاته

توفي محمد أوزون في دياربكر في أكتوبر/تشرين الأول 2007 بعد صراع مع سرطان المعدة، وكان في الرابعة والخمسين تقريبًا. المصادر التي راجعتها تتفق على الشهر والسنة والمكان، بينما يظهر اختلاف بيوم واحد في التاريخ: بعضها يذكر 10 أكتوبر وأخرى 11 أكتوبر؛ لذلك في المادة المختصرة الأفضل الاكتفاء بـ«أكتوبر 2007» ما لم نعتمد أرشيفًا محددًا لتثبيت اليوم.

ماذا أضاف محمد أوزون إلى الرواية الكردية؟

هذه أهم نقطة في قصته. لم يكن محمد أوزون أول شخص يكتب الأدب بالكردية، فالأدب الكردي المكتوب أقدم منه بقرون، كما رأينا مع أحمد خاني وملا مصطفى بيساراني وغيرهما. لكن المرحلة التي عمل فيها أوزون كانت مختلفة. كان يريد تطوير الرواية الحديثة بالكرمانجية. ولتحقيق ذلك، عاد إلى: الأغاني والحكايات الشفهية، الدنگبيج، التاريخ الكردي، المفردات القديمة، الذاكرة الشعبية، والمصادر الأدبية المكتوبة، ثم حاول إدخال كل ذلك في بنية الرواية الحديثة. ولهذا تصفه مصادر أدبية بأنه أحد المساهمين الأساسيين في تشكيل الأدب الكردي الحديث، بينما تؤكد الدراسات الأكاديمية مكانته المهمة في تاريخ الرواية الكردية.

الموضوعات الكبرى في رواياته

عند النظر إلى أعمال محمد أوزون مجتمعة، تتكرر مجموعة واضحة من الموضوعات: المنفى والغربة — وهي تجربة عاشها بنفسه لعقود. اللغة — ليس فقط كأداة كتابة، بل كجزء من الذاكرة والانتماء. الحب — حاضر بقوة حتى داخل الروايات التي تدور في ظروف سياسية عنيفة. التاريخ والذاكرة — كثير من شخصياته تنظر إلى الماضي لفهم حاضرها. الموت والفقدان — يظهران باستمرار في عالمه الروائي. الوطن والمكان — دجلة والقرى والمدن والجبال ليست مجرد خلفيات. الاغتراب — السياسي والنفسي والجغرافي، وهو موضوع تناولته الدراسات الأكاديمية لأعماله بوضوح.

أهم أعماله

من أبرز مؤلفاته الروائية والأدبية: Tu – 1985 Mirina Kalekî Rind – 1987 Siya Evînê – 1989 Rojek ji Rojên Evdalê Zeynikê – 1991 Destpêka Edebiyata Kurdî – دراسة في الأدب الكردي Hêz û Bedewiya Pênûsê – مقالات Bîra Qederê – 1995 Antolojiya Edebiyata Kurdî – أنطولوجيا من مجلدين Ronî Mîna Evînê, Tarî Mîna Mirinê – 1998 Dengbêjlerim – 1998 Hawara Dîcleyê – مطلع الألفية الجديدة. وتشير دراسة أكاديمية متخصصة إلى أنه أنهى حياته وفي رصيده سبع روايات باللغة الكردية.

لماذا نتذكر محمد أوزون؟

لأن إنجازه لم يكن كتابًا واحدًا مشهورًا. القيمة الأوسع في تجربته هي أنه أمضى عقودًا يحاول أن يجعل الكرمانجية لغة قادرة على حمل رواية حديثة طويلة ومعقدة، في وقت كانت فيه البنية المؤسسية للنشر والتعليم الكردي محدودة. غادر وطنه شابًا، وعاش معظم حياته الأدبية في السويد، لكنه استخدم المنفى للبحث في التراث واللغة والذاكرة، وربط تقاليد الدنگبيج والحكاية الشفهية بأشكال الرواية الأوروبية الحديثة. وكتب عن الإنسان الذي يفقد وطنه، وعن اللغة التي تبحث عن مكان، وعن الحب والحرب والموت والذاكرة.

ولهذا عندما نتحدث عن محمد أوزون، فنحن لا نتحدث فقط عن كاتب كردي عاش في المنفى؛ بل عن واحد من الأسماء التي ساهمت بصورة بارزة في ترسيخ الرواية الكردية الحديثة بالكرمانجية.

المصادر