KURD24العودة إلى الشخصيات ←
كورد ٢٤ | شخصيات كوردية015 / 020

عبد الرحمن شرفكندي «هژار»

الشعر والترجمة والمعاجم

عبد الرحمن شرفكندي «هژار»
تصميم تعبيري لشخصية عبد الرحمن شرفكندي «هژار»؛ ليس صورة تاريخية.

معلومات أساسية

  • الاسم الكامل: عبد الرحمن شرفكندي – ʿAbd al-Raḥmān Sharafkandi
  • الاسم الأدبي: هژار – Hêjar / Hejar / Hažār
  • الميلاد: 1921
  • مكان الميلاد: مهاباد – كردستان إيران
  • الوفاة: 21 فبراير/شباط 1991
  • مكان الوفاة: طهران – إيران
  • مكان الدفن: مقبرة بوداق – مهاباد
  • المجال: الشعر، الأدب، الترجمة، اللغة والمعاجم
  • لغة الكتابة الأساسية: الكردية السورانية، وله أعمال وترجمات بالفارسية
  • من أبرز أعماله: هەنبانە بۆرینە – Hanbana Borina، وترجمة Mem û Zîn إلى السورانية، وترجمة شرفنامه، وترجمة رباعيات عمر الخيام، وترجمته الفارسية الكاملة لكتاب ابن سينا القانون في الطب.

من هو هژار؟

يصعب وضع عبد الرحمن شرفكندي في خانة واحدة. فهو شاعر، لكنه لم يكتفِ بالشعر. وهو مترجم، لكنه لم يكتفِ بنقل الكتب. وهو لغوي ومعجمي أمضى سنوات طويلة في جمع الكلمات والتعابير الكردية. كما عاش مرحلة شديدة الاضطراب من تاريخ المنطقة، من أحداث مهاباد في الأربعينيات إلى سنوات المنفى في العراق ثم عودته إلى إيران. وتصفه Encyclopaedia Iranica بأنه شاعر كردي وفيلولوجي ومترجم، بينما يقدمه المعهد الكردي في باريس أيضًا بوصفه كاتبًا وشاعرًا ومعجميًا ومترجمًا، ومن مؤسسي المعهد الكردي في باريس.

ولذلك فإن قصة هژار هي في جوهرها قصة رجل جعل اللغة مشروع حياته.

من مهاباد بدأت الحكاية

وُلد عبد الرحمن شرفكندي في مهاباد سنة 1921. وتنتمي أسرته إلى بيئة علمية ودينية؛ فوالده الملا محمد شرفكندي كان رجل علم، وتنسب إليه Iranica تأسيس أول مدرسة للدراسات الإسلامية في شرفكند كان التدريس فيها باللغة الكردية. وهذه المعلومة مهمة جدًا لفهم هژار. فاللغة الكردية بالنسبة إليه لم تكن شيئًا اكتشفه في مرحلة متأخرة، بل كانت موجودة داخل بيئته التعليمية والعائلية منذ البداية. بدأ تعليمه في مدرسة قرآنية في مهاباد، ثم تابع دراسته في خانقاه الشيخ برهان في شرفكند قرب بوكان.

وهناك التقى شخصيات ستصبح لاحقًا مهمة في حياته وفي الحركة الثقافية الكردية. ومن أبرزها: هێمن موكرياني – Hêmin Mukriyani الشاعر الكردي المعروف الذي ولد هو الآخر سنة 1921. وأصبحت الصداقة بين هژار وهێمن واحدة من العلاقات الثقافية المهمة في الأدب الكردي المعاصر.

لماذا سمّى نفسه «هژار»؟

اختار عبد الرحمن شرفكندي الاسم الأدبي: هژار – Hêjar والكلمة الكردية تحمل معنى قريبًا من: الفقير – المعدم – المحروم. وتشير Iranica إليه صراحة باسم Hažār, “the poor man”. لم يبق الاسم مجرد لقب شعري. بمرور السنوات أصبح «هژار» أشهر من اسمه الحقيقي نفسه، حتى إن كثيرين يعرفون الشاعر باسم مامۆستا هەژار – الأستاذ هژار. والاسم ينسجم أيضًا مع جانب واضح من أدبه: الاهتمام بمعاناة الناس واللغة والهوية والحياة الاجتماعية.

بداياته الشعرية

بدأ هژار كتابة الشعر الكردي في شبابه، وتضع المصادر بدايات نشاطه الشعري تقريبًا في مطلع الأربعينيات. لكن حياته لم تكن أدبية فقط. فالمنطقة المحيطة بمهاباد كانت تمر بتحولات سياسية كبيرة خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها. وفي سنة 1942 انضم هژار إلى: Komalay Jiyanaway Kurd جمعية إحياء كردستان وهي الحركة التي تصفها Iranica بأنها كانت سلفًا للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الذي ارتبط لاحقًا بتأسيس جمهورية مهاباد.

هژار وجمهورية مهاباد

في يناير/كانون الثاني 1946 أُعلنت في مهاباد الجمهورية الكردية القصيرة العمر برئاسة قاضي محمد، الشخصية التي تناولناها في الحلقة 009 من السلسلة. خلال هذه المرحلة أصبح هژار من أبرز الأصوات الأدبية المرتبطة بالمشروع. وتذكر Iranica أن هژار أصبح شاعر الجمهورية، كما تذكر في مادتها عن الأدب الكردي المكتوب أن هژار وهێمن عُرفا خلال جمهورية مهاباد بوصفهما من «شعراء الأمة». هنا أصبح الشعر بالنسبة له مرتبطًا مباشرة بالأحداث التي يعيشها. لم يعد الأدب عالمًا منفصلًا عن المجتمع.

بل أصبح وسيلة للتعبير عن: اللغة، الأرض، المجتمع، الهوية والأحداث السياسية.

سقوط الجمهورية... وبداية المنفى

لم تستمر جمهورية مهاباد طويلًا. ومع استعادة الحكومة الإيرانية السيطرة على المنطقة في أواخر 1946 انتهت الجمهورية، ثم أُعدم قاضي محمد وعدد من قادتها في مارس/آذار 1947. أما هژار فدخل مرحلة جديدة من حياته: المنفى. غادر إيران واستقر في العراق، لتبدأ رحلة طويلة امتدت سنوات بين بلدان مختلفة. وتعرض سيرته الذاتية، بحسب المعهد الكردي في باريس، مشاهد من إيران والعراق وسوريا وتغطي جانبًا مهمًا من تاريخ المنطقة بين 1941 و1975. وهذه التجربة جعلت مفهوم الغربة حاضرًا في حياته وكتاباته.

العراق... المحطة الثانية الكبرى

أصبح العراق لاحقًا واحدًا من أهم الأماكن في حياة هژار. وفي الستينيات ارتبط بالحركة الكردية التي كان يقودها مصطفى بارزاني، الذي تناولناه في الحلقة 004. وتذكر Iranica أنه خلال الصراع المسلح بين 1961 و1975 تولى مسؤوليات مرتبطة بإذاعة الحركة الكردية «صوت كردستان العراق» وبصحيفة خبات – Xebat التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق. هذه مرحلة سياسية في سيرته، لكن أهميتها الثقافية كبيرة أيضًا. فالراديو والصحافة أعطياه فضاءً جديدًا للعمل باللغة الكردية خارج الشعر والكتب.

اتفاق 11 آذار ومرحلة بغداد

بعد اتفاق 11 مارس/آذار 1970 بين الحكومة العراقية والقيادة الكردية، دخلت المنطقة مرحلة هدنة استمرت عدة سنوات. خلال تلك الفترة عاش هژار في بغداد. وهناك تولى رئاسة اتحاد الأدباء الكرد، وكان عضوًا ناشطًا في المجمع العلمي الكردي. وهذه المرحلة مهمة جدًا في تطوره العلمي. لأن هژار أصبح أكثر انشغالًا بمشروعات: اللغة – المعاجم – الترجمة – تحقيق التراث.

هژار وأحمد خاني

واحدة من أهم إنجازاته الثقافية كانت علاقته بأحد أهم الكتب في الأدب الكردي: Mem û Zîn – مم وزين لـ أحمد خاني، الشخصية رقم 001 في سلسلتنا. كتب أحمد خاني عمله بالكرمانجية في القرن السابع عشر. أما هژار، الذي كان يكتب أساسًا بالسورانية، فعمل على نقل Mem û Zîn من الكرمانجية إلى السورانية. وتسجل Iranica الطبعة الأولى من هذه الترجمة في بغداد عام 1958. وهذا العمل يحمل دلالة ثقافية مهمة: شاعر كردي من القرن العشرين يعيد تقديم شاعر كردي من القرن السابع عشر إلى قراء لهجة كردية أخرى.

وبذلك لم تكن الترجمة عند هژار مجرد نقل بين كلمات. كانت أيضًا وسيلة لربط أجزاء التراث الأدبي الكردي بعضها ببعض.

ترجمة شرفنامه

ومن مشروعاته الكبرى أيضًا ترجمة: شرفنامه – Şerefname وهو الكتاب التاريخي الشهير الذي ألفه شرف خان البدليسي، الشخصية رقم 006 في سلسلتنا. الأصل كُتب بالفارسية في أواخر القرن السادس عشر. وهژار نقل الكتاب إلى الكردية السورانية. وتسجل Iranica صدور ترجمته في بغداد سنة 1973. وهنا نلاحظ شيئًا جميلًا في تسلسل «شخصيات كوردية»: 001 أحمد خاني → هژار يترجم Mem û Zîn 006 شرف خان البدليسي → هژار يترجم شرفنامه 015 هژار → يعيد هذه الأعمال إلى قارئ كردي معاصر.

وهذا يوضح لماذا كانت الترجمة جزءًا أساسيًا من مشروعه الثقافي.

رباعيات عمر الخيام

لم يقتصر اهتمامه على الأدب الكردي. ترجم أيضًا:

رباعيات عمر الخيام

من الفارسية إلى الكردية. وتسجل Iranica إصدارًا لترجمته في بيروت سنة 1968. وهكذا كان يعمل في اتجاهين: ينقل التراث الكردي بين لهجاته، وينقل أعمالًا من الثقافات المحيطة إلى القارئ الكردي.

المشروع الضخم: القانون في الطب

لكن المفاجأة الكبرى في مسيرة هژار تأتي من كتاب لا ينتمي إلى الشعر الكردي. إنه: القانون في الطب – ابن سينا كتاب ابن سينا الموسوعي الشهير. قام هژار بترجمة القانون في الطب من العربية إلى الفارسية. ولم تكن ترجمة مختصرة. كانت ترجمة كاملة في خمسة مجلدات، صدرت في طهران بين 1979 و1986. وتصفها Encyclopaedia Iranica بأنها: أول ترجمة فارسية كاملة لهذا العمل الكبير. وهذا الإنجاز وحده يكشف حجم قدراته اللغوية. فالرجل الذي اشتهر شاعرًا كرديًا تعامل مع نص طبي وفلسفي عربي بالغ الصعوبة، واستطاع نقله كاملًا إلى الفارسية.

العودة إلى إيران

عام 1975 انهارت الحركة المسلحة الكردية في العراق بعد اتفاق الجزائر بين العراق وإيران وتوقف الدعم الإيراني لها. بعد ذلك عاد هژار إلى إيران. واستقر في كرج – Karaj قرب طهران. ومن هذه المرحلة بدأت واحدة من أكثر فترات حياته إنتاجًا من الناحية العلمية. ابتعد نسبيًا عن الحياة السياسية اليومية، وكرس جانبًا كبيرًا من وقته إلى: اللغة الكردية، المعاجم، الترجمة والتحقيق.

هەنبانە بۆرینە – Hanbana Borina

إذا أردنا اختيار كتاب واحد يمثل هژار بوصفه لغويًا، فهو: هەنبانە بۆرینە Hanbana Borina وهو معجم كردي–فارسي ضخم أصبح من أشهر أعماله اللغوية. تسجل Iranica نشره في طهران سنة 1990، وتؤكد فهارس المكتبات أنه معجم للغة الكردية والفارسية يمتد إلى مئات الصفحات. لكن أهمية المعجم ليست فقط في عدد الكلمات. كان هژار مهتمًا بالفروق الدقيقة بين المفردات والتعابير، ولم يحصر نفسه في لهجة واحدة. وتوضح Iranica أنه كان يكتب بلهجة مكري من الكردية، لكنه استخدم كلمات وتعابير من لهجات كردية متعددة، في محاولة لتقريب الكرد ثقافيًا عبر اللغة.

وهذه نقطة مركزية في مشروعه. بالنسبة إلى هژار، المعجم لم يكن قائمة كلمات فقط. كان محاولة لحفظ ثروة اللغة.

هژار واللهجات الكردية

هذه القضية كانت مهمة جدًا لديه. الكردية ليست لهجة واحدة متطابقة في جميع المناطق. هناك السورانية والكرمانجية ولهجات وفروع أخرى، إضافة إلى اختلافات محلية كثيرة. هژار حاول الاستفادة من هذا التنوع بدل النظر إليه باعتباره مشكلة. فعندما ترجم Mem û Zîn، نقل عملًا من الكرمانجية إلى السورانية. وعندما أعد معجمه، جمع مفردات وتعابير من أكثر من منطقة. وتقول Iranica إن هذا الاستخدام المتعدد للهجات كان مرتبطًا برغبته في تقريب الكرد ثقافيًا.

تحقيق ديوان ملاي جزيري

اشتغل هژار كذلك على تراث: ملاي جزيري – Melayê Cizîrî أحد كبار شعراء الأدب الكردي الكلاسيكي. وقام بتحقيق/شرح ديوانه، وسجلت Iranica إصدار العمل في طهران سنة 1982. وهكذا نرى خطًا واضحًا في مشروعه: أحمد خاني → ملاي جزيري → شرف خان البدليسي → اللغة الكردية الحديثة. أي أن هژار كان يحاول بناء جسر بين التراث الكردي القديم والقارئ المعاصر.

ترجمة القرآن إلى الكردية

من الأعمال المهمة المرتبطة باسمه أيضًا ترجمة القرآن إلى الكردية السورانية. وفهرس المكتبة الكردية التابعة للمعهد الكردي في باريس يوثق نسخة منشورة من: Quranî Pîroz – قورئانی پیرۆز بترجمة ماموستا هژار، ويصفها بأنها ترجمة كردية للقرآن، مع النص الكردي مقابل النص العربي. Institut Kurde

وهذا المشروع يتصل مباشرة بخلفيته المبكرة في الدراسات الإسلامية واللغة العربية. فالطفل الذي بدأ تعليمه في مدرسة قرآنية عاد بعد عقود إلى النص نفسه، ولكن هذه المرة مترجمًا إلى لغته الكردية.

لم يكن مترجمًا حرفيًا

الترجمة عند هژار لم تكن مجرد استبدال كلمة بأخرى. كان يمتلك معرفة بالعربية والفارسية والكردية، ويعمل في الوقت نفسه على التراث والأدب والمعاجم. ولهذا جمع بين: معرفة النص الأصلي + معرفة اللغة المنقول إليها + معرفة الثقافة والتاريخ. وهذا يفسر تنوع الأعمال التي استطاع التعامل معها: من ملحمة شعرية مثل Mem û Zîn، إلى كتاب تاريخ مثل شرفنامه، إلى رباعيات فلسفية شعرية لعمر الخيام، إلى كتاب طبي موسوعي لابن سينا، إلى نص ديني كالقرآن. هذا التنوع استثنائي في مسيرة كاتب واحد.

هژار الشاعر

كل هذه الأعمال قد تجعلنا ننسى نقطة البداية: هژار كان شاعرًا أولًا. كانت قصائده مرتبطة بتجربته الشخصية وبالمجتمع والأحداث التي عاشها. وتأثر شعره بالفقر والمنفى واللغة والهوية والتحولات السياسية في المنطقة. وقد جعلته تجربته في مهاباد واحدًا من أبرز شعراء تلك المرحلة إلى جانب هێمن موكرياني. لكن قيمة شعره لا تقتصر على ارتباطه بحدث سياسي محدد؛ فقد بقي اسمه حاضرًا لأن نشاطه الأدبي امتد لعقود، بينما توسعت أعماله لاحقًا إلى اللغة والترجمة والتوثيق.

سيرته الذاتية: Çêştî Micêwir

ترك هژار وراءه أيضًا واحدًا من أهم المصادر لفهم حياته: Çêştî Micêwir چێشتی مجێور وهي سيرته الذاتية. تسجل Iranica أن الكتاب نُشر بعد وفاته بتحرير خاني شرفكندي في باريس سنة 1997. وفي 2023 قدم المعهد الكردي في باريس الترجمة الفرنسية لهذه السيرة تحت عنوان Du Coq à l’âne. والكتاب مهم ليس فقط لأنه يحكي قصة صاحبه. فبحسب المعهد الكردي، تقدم مذكراته صورة واسعة للأحداث والتحولات التي شهدها كردستان والمنطقة بين 1941 و1975، وتتنقل بين إيران والعراق وسوريا.

لذلك يمكن قراءة الكتاب على مستويين: سيرة إنسان، وشهادة على عصر.

هژار والذاكرة

من الأشياء الملفتة في مشروعه أن معظم أعماله تدور، بطريقة أو بأخرى، حول منع شيء من الضياع. عندما يصنع معجمًا: يحفظ الكلمات. عندما يترجم Mem û Zîn: يحفظ الأدب ويجعله متاحًا لجمهور آخر. عندما يترجم شرفنامه: يعيد التاريخ إلى القارئ الكردي. عندما يحقق ديوان ملاي جزيري: يحفظ الشعر الكلاسيكي. وعندما يكتب مذكراته: يحفظ التجربة الشخصية والتاريخ الذي عاشه. لهذا يمكن النظر إلى هژار بوصفه أكثر من شاعر: كان مشروعه الكبير هو الذاكرة الثقافية.

سنواته الأخيرة

بعد عودته إلى إيران عام 1975 واستقراره في كرج، واصل هژار العمل بصورة مكثفة على مشروعاته اللغوية والترجمية. وخلال هذه المرحلة ظهرت ترجمته الضخمة لـالقانون في الطب، وتحقيق ديوان ملاي جزيري، ومعجمه Hanbana Borina. أي أن سنواته المتأخرة لم تكن مرحلة تقاعد. بل كانت من أكثر مراحل حياته إنتاجًا.

وفاته

توفي عبد الرحمن شرفكندي – هژار في طهران يوم 21 فبراير/شباط 1991، بحسب التاريخ الذي تثبته Encyclopaedia Iranica. وتوجد بعض المصادر الثانوية التي تعطي سنة 1990 أو تاريخًا مختلفًا قليلًا، لكن مرجع Iranica يعطي بوضوح 21 فبراير 1991، ولذلك نعتمده هنا. بعد وفاته أعيد إلى مهاباد. ودُفن في مقبرة بوداق – Bodāq في المدينة التي بدأت فيها قصته. وهكذا، بعد عقود من التنقل والمنفى بين إيران والعراق وأماكن أخرى، انتهت رحلته في موطنه.

لماذا نتذكر هژار؟

لأن هژار لم يترك نوعًا واحدًا من الإرث. لو كتب الشعر فقط، لكان شاعرًا مهمًا. ولو أنجز معجمه فقط، لكان لغويًا يستحق الدراسة. ولو ترجم Mem û Zîn وشرفنامه فقط، لكان له مكان مهم في تاريخ الترجمة الكردية. ولو كانت ترجمته الكاملة لـالقانون في الطب هي عمله الوحيد، لكان ذلك إنجازًا علميًا كبيرًا بحد ذاته. لكنه فعل كل ذلك تقريبًا في حياة واحدة. بدأ طالبًا في مدرسة دينية بمهاباد. أصبح شاعرًا. عاش تجربة جمهورية مهاباد. دخل المنفى. عمل في الصحافة والإذاعة في العراق.

شارك في المؤسسات الأدبية والعلمية. ترجم بين الكرمانجية والسورانية، وبين الفارسية والكردية، وبين العربية والفارسية والكردية. جمع الكلمات في معجم. حقق التراث. وكتب مذكراته. لذلك فإن أفضل طريقة لفهم هژار ليست باعتباره شاعرًا فقط، بل باعتباره: شاعرًا حمل اللغة معه أينما ذهب.

المصادر