صالح بيداوي
القيادة العسكرية والبيشمركة

معلومات أساسية
- الاسم: صالح بيداوي
- الصفة: ضابط عسكري وقيادي في قوات البيشمركة
- الفترة الأبرز في مسيرته: ستينيات وسبعينيات القرن العشرين
- أبرز المحطات: الخدمة في الجيش العراقي، الاعتقال والسجن، الالتحاق بثورة أيلول، قيادة وحدات عسكرية في قرداغ وكركوك، ثم اللجوء والمنفى.
تصف السيرة المقدمة لكورد ٢٤ مسار صالح بيداوي من الجيش العراقي إلى قوات البيشمركة. وتؤكد شهادة عسكرية منشورة أنه كان آمر لواء كركوك في أبريل/نيسان 1974.
من هو صالح بيداوي؟
تمثل سيرة صالح بيداوي نموذجًا لضابط كردي انتقل خلال سنوات قليلة بين مواقع وتجارب شديدة الاختلاف. فقد عرف المؤسسة العسكرية العراقية من الداخل، ثم عاش تجربة الاعتقال، قبل أن يصبح جزءًا من الحركة الكردية المسلحة خلال ثورة أيلول. وتضعه المصادر ضمن الضباط الكرد الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ تلك الثورة، كما يظهر اسمه في مصادر تاريخية أخرى تتناول الضباط والحركة الكردية في العراق. ولذلك فإن قصته لا تقتصر على سيرته الشخصية، بل تعكس أيضًا جانبًا من التحولات السياسية والعسكرية التي عاشها الكرد في العراق خلال الستينيات والسبعينيات.
1963... نقطة التحول
كان عام 1963 من أكثر الأعوام تأثيرًا في حياة صالح بيداوي. فبعد انقلاب 8 شباط/فبراير وما أعقبه من اعتقالات وصراعات سياسية وعسكرية واسعة في العراق، تعرض بيداوي للاعتقال، ودخل مرحلة طويلة من السجن. وتذكر المصادر الخاصة بسيرته العسكرية أنه نُقل إلى سجن نقرة السلمان، وأن حكمًا بالإعدام صدر بحقه قبل أن يتم تخفيفه لاحقًا. لم تكن هذه المرحلة مجرد حادثة عابرة، بل أصبحت نقطة فاصلة بين حياته السابقة كضابط في الجيش العراقي والمسار الذي سيتخذه بعد خروجه من السجن.
سنوات السجن
بقي صالح بيداوي معتقلًا لعدة سنوات. وبحسب سيرته المنشورة ضمن المصادر الخاصة بضباط ثورة أيلول، تغير الحكم الصادر بحقه بعد التحولات السياسية التي شهدها العراق، قبل أن يُطلق سراحه في أواخر عام 1966. خرج بيداوي من السجن بعد سنوات قاسية، لكن حياته لم تعد إلى المسار الذي كانت عليه سابقًا. فبعد فترة قصيرة فقط، اتخذ قرارًا سيضعه في قلب الحركة الكردية المسلحة.
1967... الالتحاق بثورة أيلول
في عام 1967 التحق صالح بيداوي بـثورة أيلول وقوات البيشمركة. وكانت الثورة قد بدأت منذ عام 1961، أي أن بيداوي لم يكن من رجال مرحلتها الأولى، لكنه دخلها وهو يحمل خبرة عسكرية اكتسبها من خدمته السابقة في الجيش. وقد كانت هذه الخبرة مهمة في بيئة عسكرية تحتاج إلى ضباط قادرين على إدارة الوحدات وتنظيم القوات والتدريب والتخطيط للعمليات الميدانية. ومن هنا بدأ الفصل الأبرز في حياته.
1969... آمر فوج
تدرج صالح بيداوي في المسؤوليات العسكرية داخل قوات الثورة. وبحلول عام 1969 أصبح، وفق سيرته المنشورة: آمر فوج «بمو». وتنسب إليه المصادر المشاركة في مواجهات عسكرية شهدتها تلك المرحلة، بما في ذلك عمليات في منطقة حلبجة. ومع توليه قيادة فوج، لم يعد بيداوي مجرد ضابط التحق بالثورة، وإنما أصبح جزءًا من هيكل القيادة الميدانية لقواتها.
اتفاق 11 آذار 1970
في 11 آذار/مارس 1970 توصلت الحكومة العراقية والقيادة الكردية إلى اتفاق سياسي وضع إطارًا لتسوية القضية الكردية والحكم الذاتي، ودخلت العلاقة بين الطرفين مرحلة مختلفة عن سنوات القتال السابقة. وخلال الترتيبات التي أعقبت الاتفاق، تشير سيرة صالح بيداوي إلى تعيينه: آمرًا للفوج الأول من حرس الحدود. وكانت هذه محطة لافتة في مسيرته؛ فخلال أقل من عقد كان قد انتقل من الخدمة في الجيش العراقي إلى الاعتقال والسجن، ثم إلى صفوف البيشمركة، قبل أن يتولى مجددًا مسؤولية عسكرية في الظروف الجديدة التي أعقبت اتفاق 1970.
1973... قيادة لواء قرداغ
استمر صعود صالح بيداوي في الهيكل العسكري. وفي سنة 1973 تولى بحسب سيرته: قيادة لواء قرداغ. وكانت منطقة قرداغ جنوب السليمانية ذات أهمية عسكرية وجغرافية، خصوصًا مع تصاعد التوتر من جديد بين الحكومة العراقية والقيادة الكردية. وتوضح هذه المرحلة التحول الكبير الذي شهدته حياته: ضابط في الجيش العراقي → سجين → ضابط في البيشمركة → آمر فوج → قائد لواء.
1974... قيادة لواء كركوك
مع حلول عام 1974 دخل الصراع بين الحكومة العراقية والحركة الكردية مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية الواسعة. وفي تلك المرحلة وصل صالح بيداوي إلى واحدة من أبرز المسؤوليات العسكرية في مسيرته: قيادة لواء كركوك. وتقدم سيرة الضابط بيستون أحمد نجيب عبد الرحمن مفتي شاهدًا مهمًا على هذه المرحلة؛ إذ تذكر أنه التحق في 6 أبريل/نيسان 1974 بلواء كركوك التابع لقوات البيشمركة، وأن المقدم صالح بيداوي كان آمر لواء كركوك، وهو الذي أرسله بعد يومين بكتاب رسمي إلى مقر قيادة الثورة في ناوبردان.
كما تورد شهادة تاريخية أخرى عن تشكيل قوات كركوك اسم: صالح بيداوي – قائد القوات وتضع عزيز قاضي نائبًا لقائد القوات، وهو ما يقدم توثيقًا إضافيًا لموقع بيداوي القيادي في تلك المرحلة.
أهمية كركوك
لم تكن كركوك قاطعًا عسكريًا عاديًا. فقد ارتبطت المدينة والمنطقة المحيطة بها بقضايا سياسية واقتصادية وقومية معقدة، إضافة إلى أهميتها النفطية وموقعها الجغرافي. ولهذا فإن تولي مسؤولية عسكرية في قاطع كركوك وضع صالح بيداوي في موقع مهم خلال المرحلة الأخيرة من ثورة أيلول. وتظهر الشهادات التاريخية المتعلقة بتنظيم قوات كركوك أن بيداوي كان جزءًا من القيادة العسكرية لهذا القاطع في الفترة التي سبقت أحداث عام 1975.
1975... نهاية مرحلة
في 6 آذار/مارس 1975 وقّع العراق وإيران اتفاق الجزائر. وأدى الاتفاق وما ترتب عليه من توقف الدعم الإيراني للحركة الكردية العراقية إلى تغير سريع في موازين القوى وانهيار المرحلة المسلحة من ثورة أيلول. وبالنسبة إلى صالح بيداوي، كما بالنسبة إلى أعداد كبيرة من مقاتلي وقيادات الحركة الكردية، بدأت بعد ذلك مرحلة جديدة من اللجوء والمنفى. وكانت تلك نهاية فصل امتد سنوات من العمل العسكري المباشر في جبال كردستان.
مسيرة ارتبطت بالقضية الكردية
ارتبط اسم صالح بيداوي بجيل من الكرد الذين عاشوا مرحلة مفصلية من تاريخ الحركة الكردية في العراق، واختاروا الانخراط المباشر في أحداثها وتحمل تبعاتها. فقد انتقل في مسيرته من الخدمة ضابطًا في الجيش العراقي إلى سنوات الاعتقال والسجن، قبل أن يلتحق بعد إطلاق سراحه بثورة أيلول ويتدرج في مواقع المسؤولية العسكرية حتى وصل إلى قيادة وحدات مهمة في صفوف البيشمركة. وبالنسبة إلى رفاقه ومؤيدي الحركة التي انتمى إليها، عكست مسيرته التزامًا راسخًا بالقضية الكردية والدفاع عن حقوق الشعب الكردي. ولم يقتصر هذا الالتزام على الخطاب أو الموقف السياسي، بل ارتبط بمحطات عملية امتدت من السجن إلى العمل العسكري، ثم إلى اللجوء والمنفى.
ولهذا تُقرأ سيرة صالح بيداوي بوصفها جزءًا من ذاكرة جيل كرّس سنوات طويلة من حياته لما اعتبره الدفاع عن القضية الكردية وحقوق الشعب الكردي، ودفع في سياق ذلك أثمانًا شخصية كبيرة.
من كردستان إلى المنفى
بعد انهيار ثورة أيلول دخلت الحركة الكردية نفسها مرحلة إعادة تنظيم، بينما وجد كثير من أعضائها وقياداتها أنفسهم موزعين بين إيران ودول أخرى. وبالنسبة إلى صالح بيداوي، انتهى به المطاف لاحقًا في هولندا. وهكذا امتدت رحلة حياته عبر أماكن وتجارب متباينة: الجيش العراقي، السجن، جبال كردستان، اللجوء، ثم هولندا. وهي مسيرة تعكس جانبًا من حياة جيل كامل وجد نفسه وسط الصراعات والتحولات التي شهدها العراق وكردستان في النصف الثاني من القرن العشرين.
الوفاة...
تذكر السيرة المقدمة لكورد ٢٤ أنه توفي في هولندا وأن جثمانه نُقل إلى مسقط رأسه في قرية پيده سنة 1999. لم يتوفر لنا مصدر مستقل يؤكد تاريخ وفاته.
مسيرة تختصر مرحلة كاملة
لا يمكن اختصار حياة صالح بيداوي في معركة واحدة أو منصب عسكري واحد. فهي مسيرة بدأت داخل الجيش العراقي، ثم انتقلت إلى السجن، ومن السجن إلى صفوف ثورة أيلول، ومن قيادة فوج إلى قيادة لواء، وصولًا إلى مسؤوليته في قوات كركوك خلال واحدة من أكثر مراحل الصراع حساسية. ثم جاءت أحداث عام 1975 لتنهي فصلًا كاملًا من حياته وتفتح فصل اللجوء والمنفى. ولهذا تقدم سيرته نافذة على مرحلة أوسع من تاريخ العراق وكردستان؛ مرحلة كانت فيها حياة الفرد تتغير بصورة كاملة بفعل الانقلابات والحروب والصراعات السياسية.
لماذا نتذكر صالح بيداوي؟
يُذكر صالح بيداوي ضمن الضباط الكرد الذين ارتبطت مسيرتهم بثورة أيلول، وتؤكد المصادر موقعه القيادي في قوات كركوك خلال عام 1974. لكن أهمية قصته تتجاوز الرتبة العسكرية. فهي قصة رجل عرف الجيش والسجن والحرب واللجوء والمنفى، وظل اسمه مرتبطًا لدى رفاقه ومؤيدي الحركة التي انتمى إليها بالقضية الكردية. ومن منظور تاريخي، تمثل تجربته مثالًا على المسار الذي اتخذه عدد من الضباط الكرد الذين انتقلوا من الخدمة داخل المؤسسة العسكرية العراقية إلى الانخراط في قوات البيشمركة خلال الصراع بين الحكومة العراقية والحركة الكردية.
أما في ذاكرة أنصار تلك الحركة، فيبقى صالح بيداوي من أبناء جيل رأى أن الدفاع عن حقوق الشعب الكردي وقضيته يستحق سنوات من التضحية والعمل والمواجهة.
العودة إلى الشخصيات ←