صلاح الدين الأيوبي
التاريخ والقيادة

معلومات أساسية
- الاسم الكامل: الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب
- الميلاد: نحو 1137–1138م
- مكان الميلاد: تكريت – العراق الحالي
- الوفاة: 4 مارس/آذار 1193م
- مكان الوفاة: دمشق
- الأصل العائلي: من الأسرة الأيوبية ذات الأصل الكردي
- المجال: قائد عسكري وسياسي ومؤسس الدولة الأيوبية
- أبرز ما عُرف به: توحيد مساحات واسعة من مصر والشام والجزيرة، والانتصار في معركة حطين واستعادة القدس سنة 1187.
تصف Encyclopaedia Iranica الأيوبيين بأنهم أسرة كردية، وترجع جذور الأسرة إلى منطقة دوين (Dvin)، وتشير إلى ارتباط أسلافها بجماعة الروادية من الهذبانية الكردية. كما تشير دراسة Iranica عن المؤرخ فلاديمير مينورسكي إلى أن صلاح الدين كان كرديًا من حيث الأصل، مع اندماجه سياسيًا وثقافيًا في البيئة العربية التي حكمها.
من هو صلاح الدين؟
صلاح الدين الأيوبي واحد من أشهر قادة القرن الثاني عشر. بدأ صعوده السياسي والعسكري في خدمة الدولة الزنكية، ثم أصبح وزيرًا في مصر سنة 1169 بعد وفاة عمه أسد الدين شيركوه. وبعد ذلك عزز سلطته في مصر، ومع وفاة نور الدين محمود سنة 1174 بدأ توسيع نفوذه في الشام، حتى سيطر على حلب سنة 1183 وأخضع الموصل لنفوذه سنة 1186.
ومن هذه المرحلة تشكلت الدولة التي عُرفت لاحقًا باسم الدولة الأيوبية، وامتد نفوذها في عهده إلى مصر وأجزاء واسعة من الشام والجزيرة ومناطق أخرى.
أصول عائلته الكردية
تذكر Encyclopaedia Iranica أن الأسرة الأيوبية كانت أسرة كردية، وأن جد الأسرة شاذي كان من منطقة دوين، الواقعة في منطقة أرمينيا التاريخية، وأنه انتقل إلى العراق مع ابنيه نجم الدين أيوب – والد صلاح الدين – وأسد الدين شيركوه. واستقروا في تكريت، قبل انتقال الأسرة لاحقًا إلى خدمة عماد الدين زنكي.
وتوجد في المصادر التاريخية أنساب أخرى حاولت إرجاع الأيوبيين إلى أصول عربية. لكن Iranica تذكر أن بعض هذه الأنساب ظهر بعد وصول الأسرة إلى الحكم، وتتعامل معها بحذر، بينما تصنف الأسرة نفسها باعتبارها كردية. وتصفه هذه السيرة بأنه من الأسرة الأيوبية ذات الأصل الكردي، مع الإشارة إلى وجود روايات نسب تاريخية مختلفة.
من تكريت إلى الشام
وُلد صلاح الدين في تكريت بالعراق الحالي نحو سنة 1137 أو 1138.
كان والده نجم الدين أيوب مسؤولًا عن قلعة تكريت في تلك المرحلة. وبعد مغادرة الأسرة تكريت، دخل والده وعمه شيركوه في خدمة عماد الدين زنكي، ثم استمرت مكانة الأسرة في عهد ابنه نور الدين محمود.
ونشأ صلاح الدين في بيئة سياسية وعسكرية مرتبطة بمراكز مهمة مثل بعلبك ودمشق، قبل أن تبدأ المرحلة التي ستغير حياته في مصر.
الطريق إلى مصر
كان عمه أسد الدين شيركوه من كبار القادة في جيش نور الدين محمود، وشارك صلاح الدين معه في الحملات العسكرية إلى مصر.
وفي سنة 1169 أصبح شيركوه وزيرًا للخليفة الفاطمي العاضد، لكنه توفي بعد أشهر قليلة، فخلفه صلاح الدين في الوزارة.
ومن هناك بدأ صلاح الدين ببناء مركز قوة مستقل في مصر.
وبحلول 1171 انتهت الخلافة الفاطمية في مصر وعادت الخطبة للخليفة العباسي، وهو تحول سياسي وديني كبير في تاريخ المنطقة آنذاك.
تأسيس القوة الأيوبية
بعد وفاة نور الدين محمود عام 1174، توسع صلاح الدين تدريجيًا في بلاد الشام.
سيطر على دمشق، ثم واصل توسيع نفوذه، واستولى على حلب سنة 1183، وفي 1186 أصبحت الموصل ضمن نطاق نفوذه السياسي. وبذلك أصبحت مصر وأجزاء واسعة من الشام والجزيرة مرتبطة بسلطة واحدة تحت قيادته.
معركة حطين
جاءت اللحظة الأشهر في حياته يوم 4 يوليو/تموز 1187.
واجه جيش صلاح الدين قوات مملكة القدس الصليبية بالقرب من حطين في الجليل، وانتهت المعركة بانتصار كبير لقواته وهزيمة الجيش الصليبي الرئيسي.
وكانت نتائج المعركة بعيدة المدى، إذ فتحت الطريق أمام سقوط عدد كبير من المدن والحصون التي كانت تحت سيطرة الصليبيين.
استعادة القدس
بعد حطين، واصل صلاح الدين حملته حتى وصل إلى القدس.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 1187 انتقلت المدينة إلى سيطرته، بعد نحو 88 عامًا من استيلاء قوات الحملة الصليبية الأولى عليها سنة 1099.
وأصبح استرداد القدس الحدث الأكثر ارتباطًا باسم صلاح الدين في الذاكرة التاريخية الإسلامية. كما كان أحد الأسباب الرئيسية لإطلاق الحملة الصليبية الثالثة.
صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد
أدت خسارة القدس إلى وصول حملة صليبية أوروبية كبيرة شارك فيها عدد من ملوك أوروبا، ومن أشهرهم ملك إنجلترا ريتشارد الأول، المعروف بريتشارد قلب الأسد.
دخل صلاح الدين وريتشارد في سلسلة من المعارك والمفاوضات خلال الحملة الصليبية الثالثة بين عامي 1189 و1192.
ولم يتمكن الصليبيون من استعادة القدس، وانتهت المواجهة باتفاق سنة 1192 أبقى القدس تحت حكم صلاح الدين، مع ترتيبات سمحت للحجاج المسيحيين بالوصول إلى الأماكن المقدسة. وأصبحت العلاقة بين صلاح الدين وريتشارد لاحقًا موضوعًا واسع الحضور في الأدب والروايات الأوروبية، وبعض التفاصيل المتداولة عنها تنتمي إلى التقاليد الأدبية اللاحقة أكثر من كونها وقائع تاريخية مؤكدة.
الدولة الأيوبية
لم يكن تأثير صلاح الدين عسكريًا فقط.
فقد أسس القوة السياسية للأسرة الأيوبية التي حكم أفرادها لاحقًا مناطق متعددة في مصر والشام والجزيرة واليمن، واستمرت بعض الإمارات الأيوبية بعد فقدان الأسرة مركزها الرئيسي بمدة طويلة؛ وتشير Iranica إلى بقاء حكم أيوبي في حماة حتى 1341 وفي حصن كيفا حتى 1462.
ولا يصح وصف الدولة الأيوبية بأنها «دولة قومية كردية» بالمفهوم الحديث. فمع أن الأسرة الحاكمة كانت ذات أصل كردي، فإن الدولة حكمت مجتمعات متعددة، وكانت مؤسساتها وثقافتها السياسية جزءًا من عالم إسلامي أوسع في القرن الثاني عشر. وتناقش Iranica هذه المسألة تحديدًا، مشيرة إلى أن توصيف الدولة سياسيًا كدولة «كردية» بالمعنى الحديث سيكون تبسيطًا لطبيعتها التاريخية.
وفاته
توفي صلاح الدين في دمشق في 4 مارس/آذار 1193، بعد أشهر قليلة من انتهاء الحملة الصليبية الثالثة.
وكان عمره في منتصف الخمسينيات تقريبًا، مع اختلاف سنة ميلاده بين 1137 و1138 في المصادر.
لماذا بقي اسمه حاضرًا؟
بقي صلاح الدين شخصية تاريخية بارزة لعدة أسباب: تأسيسه القوة الأيوبية، وتوحيده مصر وأجزاء واسعة من الشام والجزيرة تحت سلطته، وانتصاره في حطين سنة 1187، واستعادته القدس، ثم مواجهته للحملة الصليبية الثالثة.
كما أن حضوره لم يقتصر على المصادر الإسلامية؛ فقد تحول صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد إلى شخصيتين بارزتين في الأدب الأوروبي اللاحق، ما ساهم في استمرار اسمه عالميًا حتى العصر الحديث.
العودة إلى الشخصيات ←