محمود بايزيدي
الأدب واللغة وجمع التراث

معلومات أساسية
- الاسم: ملا محمود بايزيدي
- بالكردية: Mela Mehmûdê Bazîdî
- الميلاد: نحو 1797
- مكان الميلاد: بايزيد، دوغوبايزيد الحالية – ضمن الدولة العثمانية آنذاك
- الوفاة: غير محسومة؛ توجد مصادر قديمة تذكر 1859 أو 1860، لكن وجود مخطوط بخطه مؤرخ سنة 1867 يجعل الأرجح أنه توفي بعد 1867.
- المجال: الأدب، النثر، اللغة، الترجمة، التاريخ، الفولكلور والإثنوغرافيا
- لغة الكتابة الأساسية: الكردية – الكرمانجية
- أبرز ما عُرف به: أحد رواد النثر الكردي في القرن التاسع عشر، وصاحب Âdât û Rusûmetnâme-i Ekrâdiye، ومن أبرز من ساهموا في حفظ المخطوطات والتراث الكردي بالتعاون مع أوغست جابا.
من هو محمود بايزيدي؟
لو أردنا تلخيص أهمية محمود بايزيدي في كلمة واحدة، فستكون: التدوين. قبل عصر التسجيلات الصوتية والتصوير والأرشيف الحديث، كانت أجزاء واسعة من الثقافة الكردية تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق الرواية الشفهية. الحكايات تُروى. الأغاني تُحفظ. الأمثال تتناقل. والعادات يعرفها الناس لأنهم يمارسونها، لا لأنها موجودة في كتاب. جاء محمود بايزيدي في القرن التاسع عشر وشارك في تحويل جزء من هذا العالم إلى نص مكتوب. كتب عن اللغة، وجمع الحكايات والأمثال، ووصف حياة الكرد وعاداتهم، وترجم نصوصًا إلى الكردية، وساعد في جمع واستنساخ مخطوطات أدبية قديمة أصبحت لاحقًا جزءًا من مجموعات سانت بطرسبورغ المهمة.
ولهذا تصفه موسوعة TDV بأنه عالم عُرف بأعماله المتعلقة بالفولكلور والتاريخ والأدب الكردي، وتعدّه الدراسات الحديثة من الشخصيات المهمة في نشوء النثر المكتوب بالكرمانجية.
الولادة في بايزيد
ولد محمود في بايزيد، المدينة المعروفة اليوم باسم Doğubayazıt – دوغوبايزيد في ولاية أغري بتركيا الحالية. لا توجد شهادة ميلاد تحدد سنة ولادته بدقة. لكن لدينا معلومة مهمة جدًا: في سبتمبر/أيلول 1857 كتب القنصل الروسي في أرضروم Auguste Alexandre Jaba – أوغست ألكسندر جابا إلى سانت بطرسبورغ، وذكر أن بايزيدي كان في حدود الستين من عمره. ومن هنا يستنتج الباحثون أنه ولد تقريبًا سنة: 1797. إذن حتى سنة الميلاد نفسها هي تقدير تاريخي وليست تاريخًا موثقًا باليوم والشهر.
من القرآن إلى اللغات
بدأ تعليمه الديني في موطنه. ثم انتقل إلى تبريز لإكمال دراسته. وهناك وسّع معرفته بـ: العربية الفارسية التركية العثمانية إضافة إلى لغته الكردية، واطلع على آداب هذه اللغات. وهذه الخلفية المتعددة اللغات ستصبح لاحقًا المفتاح لفهم إنتاجه. فبايزيدي لم يكن مجرد شخص يجيد عدة لغات في الحديث. لقد استخدمها عمليًا في: الترجمة، قراءة المخطوطات، دراسة التاريخ، جمع الأدب، وصناعة مواد لغوية.
الملا والمدرس
بعد إتمام دراسته، عمل في مناطق مختلفة: إمامًا ومدرسًا في المدارس الدينية. ثم عاد إلى بايزيد ودرّس في مدرستها، وأصبح معروفًا في محيطه بصفته عالمًا صاحب معرفة واسعة. وهنا نفهم لماذا يحمل اسمه عادة لقب: Mela – ملا. لكن المرحلة التي ستجعل اسمه مهمًا في تاريخ الأدب الكردي لم تبدأ بعد.
شهادة من سنة 1830
لدينا شهادة تاريخية مثيرة للاهتمام عن مكانته العلمية. بين مايو/أيار ويونيو/حزيران 1830 زار المبشر البولندي Felician Martin von Zaremba منطقة بايزيد. والتقى محمود بايزيدي هناك. ووصفه بأنه عالم يحظى بتقدير كبير، وتبادل معه المعلومات، بل طلب منه ترجمة مجموعة مختارة من سور القرآن إلى التركية. هذه الشهادة مهمة لأنها تعود إلى فترة مبكرة جدًا من حياته، أي قبل تعاونه الشهير مع جابا بعقود. وتدل على أن بايزيدي كان قد اكتسب مكانة علمية بالفعل.
الانتقال إلى أرضروم
انتقل بايزيدي لاحقًا إلى: أرضروم – Erzurum. وكانت المدينة في القرن التاسع عشر مركزًا مهمًا للتجارة والإدارة والعلم، وموقعًا استراتيجيًا بين الأناضول والقوقاز وإيران. وتشير المصادر إلى أنه أصبح صاحب مكانة بين علماء المدينة. لكن حياته لم تكن محصورة في الكتب والمدارس. فمعرفته باللغات والمنطقة جعلته يدخل أيضًا في أحداث سياسية وإدارية حساسة.
وسيط بين الدولة العثمانية والأمراء الكرد
في 1846، عندما كانت الدولة العثمانية في صراع مع أمير بوطان بدرخان بك، أُرسل محمود بايزيدي إليه بصفته مبعوثًا. وفي العام التالي، 1847، أرسله والي أرضروم إلى نور الله بك في هكاري في مهمة مشابهة. وعندما وصل محمود بك، شقيق بدرخان، إلى أرضروم، عمل بايزيدي مترجمًا له. هذه التفاصيل تكشف جانبًا مهمًا من شخصيته: لم يكن عالمًا يعرف المجتمع الكردي من الكتب فقط. بل كان يعرف: اللغات، الزعامات المحلية، الإدارة العثمانية، الجغرافيا والعلاقات الاجتماعية.
وهذا سيجعل كتاباته عن المجتمع الكردي لاحقًا ذات قيمة خاصة، مع ضرورة قراءتها طبعًا في سياق عصرها.
أوغست جابا... اللقاء الذي غيّر كل شيء
الشخصية الثانية في قصة محمود بايزيدي هي: Auguste Alexandre Jaba أوغست ألكسندر جابا وهو دبلوماسي وباحث بولندي الأصل عمل قنصلًا لروسيا في أرضروم بين 1848 و1866. اهتم جابا باللغة والأدب والتاريخ الكردي، وكانت الأوساط العلمية في سانت بطرسبورغ مهتمة آنذاك بجمع ودراسة لغات وآداب المنطقة. وفي 1856 بدأ تعاون مكثف بين الرجلين. أصبح بايزيدي: معلّم جابا للكردية + مساعده العلمي + أحد أهم مصادره في الأدب والتراث الكردي. ومن هنا بدأت واحدة من أهم عمليات جمع المخطوطات الكردية في القرن التاسع عشر.
لم تكن العلاقة مجرد «مستشرق ومخبر محلي»
هذه نقطة تستحق التوضيح. أحيانًا تُروى القصة وكأن جابا هو الباحث، وبايزيدي مجرد شخص أعطاه معلومات. لكن المصادر تظهر دورًا أكبر بكثير لبايزيدي. فهو: كتب نصوصًا بنفسه. نسخ مخطوطات. جمع مواد فولكلورية. ترجم من الفارسية والتركية إلى الكردية. ساعد في جمع المخطوطات القديمة. علّم جابا الكردية. ساهم في العمل المعجمي. وتقول موسوعة TDV إن جابا نفسه اعتبر بايزيدي من أفضل من يستطيعون مساعدته، خصوصًا في التعامل مع النصوص الفارسية. إذن نحن أمام تعاون علمي لعب فيه بايزيدي دورًا محوريًا.
إنقاذ مكتبة من الماضي
ربما يكون هذا أحد أهم إنجازاته على الإطلاق. ساعد بايزيدي جابا في جمع واستنساخ مجموعة كبيرة من المخطوطات الكردية. وتشكل هذه المواد جزءًا مهمًا من المجموعة الكردية التي انتقلت إلى سانت بطرسبورغ وحُفظت هناك. وتذكر TDV أن مجموعة جابا ضمت عشرات المخطوطات، وأن بايزيدي كان أكبر مساعديه في الحصول على المواد الكردية ونسخ بعضها. ومن النصوص الكلاسيكية التي وصلت ضمن هذا التقليد الأرشيفي أعمال مرتبطة بأسماء مثل: أحمد خاني ملاي جزيري فقه طيران وغيرهم من أعلام الأدب الكردي الكلاسيكي.
وهنا تظهر قيمة عمله بوضوح. المخطوط يمكن أن يحترق. يمكن أن يضيع. يمكن أن يبقى في منزل ثم يختفي بعد جيلين. أما عندما يُنسخ ويُحفظ في مكتبة كبيرة، فإن فرصة بقائه ترتفع كثيرًا.
«عادات ورسوم الأكراد»
أشهر أعمال بايزيدي هو: Âdât û Rusûmetnâme-i Ekrâdiye عادات ورسوم/تقاليد الأكراد كتبه سنة 1858. وهذا الكتاب مهم جدًا لأن المؤلف لم يكتب قصيدة عن المجتمع الكردي. بل حاول أن يصف المجتمع نفسه. تحدث عن جوانب من: الحياة اليومية العادات والتقاليد البنية العشائرية الحياة الاقتصادية والاجتماعية الفولكلور المعتقدات الشعبية البدو والرحل الأغوات والشيوخ والملالي المرأة ومكانتها في المجتمعات الرحل. وهذا يجعل الكتاب أقرب إلى ما نسميه اليوم: دراسة إثنوغرافية.
مع فارق مهم: كُتب في القرن التاسع عشر، قبل تشكل الأنثروبولوجيا الحديثة بصورتها الحالية.
لماذا الكتاب استثنائي؟
لأن معظم الكتابات الكردية المعروفة قبل ذلك كانت تميل بدرجة كبيرة إلى: الشعر، الدين والأدب الكلاسيكي. أما بايزيدي فكتب نثرًا كرديًا عن تفاصيل الحياة الاجتماعية. وتصف موسوعة TDV كتابه بأنه من أوائل وأهم المصادر المكتوبة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفولكلور والإثنوغرافيا الكردية، وتعتبره ضمن أقدم نماذج النثر الكردي المعروفة. كما تصف دراسة أكاديمية حديثة بايزيدي بأنه صاحب دور مهم في ظهور النثر الكرمانجي المكتوب. Directory of Open Access Journals
وهنا تكمن أهمية الحلقة 018: نحن لا نتحدث فقط عن مؤلف كتاب، بل عن مرحلة بدأ فيها النثر الكردي يأخذ مساحة أوسع إلى جانب الشعر.
أي كردية كتب بها؟
كتب بايزيدي أساسًا بـ: الكرمانجية. وتحدد TDV لغة Âdât û Rusûmetnâme بأنها كرمانجية ذات خصائص مرتبطة بلهجة هكاري. والكتاب لم يبق في مخطوطته الأصلية. فقد نشرته الباحثة الكردولوجية الروسية Margarita B. Rudenko في موسكو سنة 1963 مع ترجمة روسية، ثم ظهرت له طبعات وترجمات لاحقة إلى السورانية والفارسية والتركية والعربية. أي أن نصًا كُتب في القرن التاسع عشر أصبح بعد أكثر من قرن مادة يقرأها الباحثون بلغات متعددة.
بايزيدي وشرف خان البدليسي
وهنا نعود إلى الشخصية رقم 006 من سلسلتنا: شرف خان البدليسي. كان كتابه: Şerefname – شرفنامه من أهم المصادر التاريخية عن الإمارات والسلالات الكردية. لكن شرف خان كتبه بالفارسية في أواخر القرن السادس عشر. بعد أكثر من قرنين جاء محمود بايزيدي. وبتشجيع من جابا، ترجم شرفنامه من الفارسية إلى: الكردية. وأطلق على العمل: Tevârîx-i Qedîm-i Kurdistan «تواريخ كردستان القديمة» وتضع TDV الترجمة في 1859.
لماذا هذه الترجمة مهمة؟
لأنها مثال واضح على مشروع بايزيدي: إعادة المعرفة المتعلقة بالكرد إلى اللغة الكردية نفسها. الكتاب الأصلي يتحدث عن تاريخ الإمارات الكردية، لكنه مكتوب بالفارسية. بايزيدي نقله إلى الكردية. لم تكن الترجمة حرفية تمامًا؛ فقد بسط الأسلوب واختصر أجزاء من النص، إلى درجة دفعت الباحثين إلى التساؤل عما إذا كانت النسخة التي اعتمدها أقصر من النسخة المعروفة اليوم. لكن العمل بقي محطة مهمة في تاريخ الترجمة والتأليف التاريخي بالكردية.
المخطوطة بقيت... وطُبعت بعد أكثر من قرن
نسخة الترجمة المكتوبة بخط بايزيدي حُفظت في مكتبة سانت بطرسبورغ. ولم تصدر طبعتها العلمية إلا في موسكو سنة 1986، بتحقيق J. S. Musaelian وKanadê Kurdo. تخيل المسافة الزمنية: 1859 → 1986 أكثر من قرن بين كتابة النص وصدور نسخته العلمية المطبوعة. وهذا مثال حي على أهمية الأرشيف.
كتاب ضخم فُقد
ربما تكون أكثر القصص المؤسفة في إرث بايزيدي مرتبطة بعمل آخر: Tevârîx-i Cedîd-i Kurdistan «تاريخ كردستان الحديث» تقول المصادر إن هذا العمل كان ضخمًا، ووصل بحسب الرواية إلى نحو ألف صفحة. وكان المقصود به أن يكون امتدادًا تاريخيًا بعد شرفنامه، وقد أكمله بايزيدي سنة 1858. جابا ترجم مقدمته إلى الفرنسية وأرسلها إلى سانت بطرسبورغ سنة 1867. لكن الكتاب نفسه: فُقد. ولم يبقَ منه، بحسب ما هو معروف، سوى المعلومات الموجودة في المقدمة الفرنسية عن محتواه.
وهذا يوضح شيئًا مهمًا: نحن نعرف بايزيدي من الأعمال التي نجت. لكن إنتاجه الحقيقي كان على الأرجح أوسع مما وصل إلينا.
الحكايات الكردية
اهتم بايزيدي كذلك بالحكاية الشعبية. وتنسب إليه مجموعات ونصوص نثرية من الحكايات الكردية، وتذكر الدراسات الأكاديمية «Forty Tales – أربعون حكاية» ضمن أعماله المعروفة. Directory of Open Access Journals وهذه المواد مهمة جدًا. لأن الحكاية الشعبية ليست مجرد تسلية. داخلها نجد: الكلمات القديمة، أسماء الأماكن، العلاقات الاجتماعية، الخيال الشعبي، الفكاهة، القيم، المخاوف والأبطال. عندما تكتب الحكاية الشفهية، فأنت تحفظ أكثر من قصة. أنت تحفظ قطعة من المجتمع الذي أنتجها.
الأمثال
وفي 1856 أعد بايزيدي عملًا يضم عددًا كبيرًا من الأمثال نقلها من التركية إلى الكردية: Tercüme-i Darb-ı Meselâne bi-Zimân-i Kurmancî. والأمثال ذات قيمة لغوية استثنائية. لأن القاموس يخبرك بمعنى الكلمة. لكن المثل يخبرك: كيف يفكر الناس بالكلمات. ولهذا تدخل الأمثال عادة في صميم دراسة الثقافة الشعبية.
ليلى ومجنون
من أعماله أيضًا نص نثري لـ: Leylî û Mecnûn – ليلى ومجنون كُتب سنة 1858. لكن مصدر النص محل نقاش بين الباحثين؛ فجابا اعتبره ترجمة عن فضولي، بينما خلصت رودينكو إلى أنه تحويل نثري لنسخة شعرية كردية مرتبطة بحارث البدليسي. وهذا مثال جيد على ضرورة الحذر عند الحديث عن المخطوطات القديمة: وجود النص لا يعني دائمًا أن سلسلة مصدره وتأليفه محسومة.
بايزيدي وقواعد اللغة الكردية
لم يكن اهتمامه باللغة مجرد ممارسة أدبية. كتب أيضًا في اللغة والقواعد. ومن أعماله: Risâle-i Tuhfetü’l-Hillân fî Zimân-i Kurdân وتشير TDV إلى نسخة مؤرخة 1866، وتذكر أنها ربما تكون من أقدم الأعمال التي كتبها عالم كردي عن اللغة الكردية نفسها. كما توجد له دراسة أخرى عن بعض القواعد وتصريف الأفعال. وهناك دراسة أكاديمية حديثة مخصصة لمخطوط Tuhfatulkhulan تؤكد أهميته لفهم رؤية بايزيدي إلى اللغة والقواعد الكردية. Directory of Open Access Journals
وهنا نصل إلى دليل مهم حول وفاته
بعض المراجع القديمة تقول: 1859. وأخرى: 1860. لكن المشكلة أن لدينا أعمالًا أو مخطوطات مرتبطة به مؤرخة بعد ذلك. وتذكر TDV صراحة وجود مخطوط بخطه يحمل تاريخ 1867. لذلك فإن المرجع يسجل وفاته على أنها: بعد 1867. وهذا مثال ممتاز على كيفية تغير السيرة التاريخية عندما يظهر دليل مخطوط أقوى من الروايات المتداولة. لذلك في تصميم كورد ٢٤، أنصح ألا نكتب: 1797–1859 بصيغة قطعية. الأدق: نحو 1797 – بعد 1867 أو ببساطة: القرن التاسع عشر.
بايزيدي والقاموس الكردي–الفرنسي
هناك إنجاز آخر مهم جدًا خرج من تعاون بايزيدي وجابا: Dictionnaire kurde-français القاموس الكردي–الفرنسي. نشرت النسخة لاحقًا في سانت بطرسبورغ سنة 1879 بتحرير Ferdinand Justi. وتقول TDV إن القاموس احتوى نحو 15 ألف كلمة وإن لبايزيدي إسهامًا كبيرًا في إعداده. وهنا يجب أن نكون دقيقين: الأفضل ألا نقول إن «بايزيدي وحده ألّف أول قاموس كردي–فرنسي». بل: ساهم بصورة أساسية في المادة والعمل الذي اعتمد عليه جابا في إعداد قاموسه الكردي–الفرنسي. وهذا أكثر دقة تاريخيًا.
من أرضروم إلى سانت بطرسبورغ
ربما لم يتخيل بايزيدي أن الأوراق التي كان يجمعها وينسخها في أرضروم ستصبح بعد أكثر من قرن مصدرًا عالميًا لدراسة الأدب الكردي. لكن هذا ما حدث. وصلت مجموعة جابا إلى سانت بطرسبورغ. ثم جاء باحثون روس مثل: Margarita Rudenko ودرسوا المخطوطات وفهرسوها ونشروا عددًا منها. ومن بينها أعمال بايزيدي نفسه، إلى جانب نصوص من التراث الكردي الكلاسيكي. وهكذا تشكلت سلسلة غريبة ومهمة: شاعر أو عالم كردي يكتب مخطوطًا → بايزيدي يجمعه أو ينسخه → جابا يرسله إلى سانت بطرسبورغ → الباحثون يفهرسونه → يُطبع بعد عقود → يصل إلى القارئ الحديث.
لماذا بايزيدي مهم للنثر الكردي؟
قبل القرن التاسع عشر لدينا تراث أدبي كردي مهم جدًا. لكن الجزء الأشهر منه كان: الشعر. أحمد خاني شاعر. ملاي جزيري شاعر. فقه طيران شاعر. أما بايزيدي فساهم في توسيع مساحة: النثر. كتب عن المجتمع. كتب الحكاية. كتب عن اللغة. ترجم التاريخ. دوّن العادات. وهذا هو السبب الذي يجعل الدراسات الأكاديمية الحديثة تربطه بمرحلة نشوء وتطور النثر الأدبي الكرمانجي المكتوب. Directory of Open Access Journals
هل نستطيع اعتبار كتابه دراسة أنثروبولوجية حديثة؟
ليس بالمعنى الأكاديمي الحالي. وهذه نقطة مهمة. بايزيدي كتب قبل نشوء كثير من المناهج الحديثة في الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا. لذلك لا ينبغي قراءة كل وصف قدمه للمجتمع باعتباره حقيقة ثابتة تنطبق على جميع الكرد في كل المناطق. هو يصف: مجتمعات وبيئات عرفها في القرن التاسع عشر، من زاوية رجل عاش في ذلك العصر. وبعض أحكامه تعكس بطبيعة الحال مفاهيم زمنه. لكن القيمة الكبرى للكتاب تكمن في أنه يقدم لنا شهادة مكتوبة مبكرة من داخل البيئة اللغوية والثقافية نفسها.
وهذا يجعله مصدرًا تاريخيًا مهمًا، مع ضرورة قراءته نقديًا.
ماذا كان سيحدث لو لم يعمل مع جابا؟
لا يمكننا معرفة ذلك بشكل مؤكد. لكن يمكننا قول شيء واحد: جزء مهم من المخطوطات والمواد التي جمعها الرجلان وصل بالفعل إلى الأرشيف وبقي. وتذهب الباحثة رودينكو، كما تنقل عنها TDV، إلى أن أعمال بايزيدي وجابا كانت ذات أهمية كبيرة في مقدار ما أصبح معروفًا لاحقًا عن الأدب والثقافة الكرديين في العصور السابقة. ولهذا فإن أهمية بايزيدي ليست فقط: «ماذا كتب؟» بل أيضًا: «ماذا ساعد على ألا يضيع؟»
لماذا نتذكر محمود بايزيدي؟
لأن الرجل عاش في عصر لم تكن فيه: كاميرا، تسجيلات صوتية، أرشيف رقمي، قواعد بيانات أو مكتبات إلكترونية. وكانت الثقافة الشفهية معرضة لأن تختفي مع أصحابها. ففعل شيئًا بسيطًا في شكله، لكنه هائل في أثره: كتب. كتب عن الناس. كتب عن عاداتهم. جمع حكاياتهم. حفظ أمثالًا. درس لغتهم. ترجم تاريخهم. ونسخ مخطوطاتهم. وعندما تعاون مع أوغست جابا، ساعد في نقل جزء من التراث الكردي من ذاكرة محلية ومخطوطات متفرقة إلى أرشيف يمكن للباحثين الرجوع إليه بعد أكثر من قرن ونصف.
ولهذا فإن محمود بايزيدي ليس مجرد اسم في تاريخ الأدب. إنه أحد الأشخاص الذين يقفون عند اللحظة التي بدأ فيها جزء مهم من الثقافة الكردية يتحول من: الذاكرة الشفهية → إلى الوثيقة المكتوبة.
العودة إلى الشخصيات ←